السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

73

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

الزّمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه تعالى قل هو اللّه أحد والآيات من سورة الحديد إلى قوله وهو عليم بذات الصّدور فمن رام وراء ذلك فقد هلك ! » « 2 » . أقول : ومن تلك الآيات قوله العزيز : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 3 ) . وقد فسّرها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في خطبه بأحسن ما ينبغي أن يفسّر فقال عليه السلام : « الحمد للّه الأوّل فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظّاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه » « 3 » . وهذا الذي ذكره عليّ من تفسير الآية هو الذي فسّره رسول اللّه ص بعينه كما رواه الترمذيّ في سننه عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنه قال في أثناء دعائه : « . . . أنت الأوّل فليس قبلك شيء . وأنت الآخر فليس بعدك شيء . والظّاهر فليس فوقك شيء ، والباطن فليس دونك شيء . اقض عنّي الدّين وأغنني من الفقر » « 4 » .

--> ( 2 ) أصول الكافي ، للكليني ، ج 1 ، ص 91 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 96 . ( 4 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 440 ، وقال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .